صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
63
أنس المسجون وراحة المحزون
« 161 » - وروي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : دخلت على عمرو بن العاص وقد احتضر ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه ، كنت تقول : أشتهي أرى رجلا عاقلا يموت حتّى أسأله كيف يجد ، وقد نزل بك ، فأخبرني كيف تجدك ؟ فقال : أجد السّماء كأنّها مطبقة على الأرض وأنا بينهما وأراني كأنّما أتنفّس من خرت إبرة . ثم قال : اللّهمّ ، خذ منّي حتّى ترضى . ثم رفع يده ، وقال : اللّهمّ ، أمرت فعصينا ، ونهيت فركبنا ، فلا بريء فأعتذر ، ولا قويّ فأنتصر ، ولكن مذنب أستغفر . 162 - وقال أبو بكر بن أبي الفرات : قرأت على قبر : يا من أبطرهم الغنى ، وأسكرتهم شهوات الدنيا ، استعدوا للسّفرة العظمى ، فقد دنا نزولكم على أهل البلاء . « 163 » - لبعضهم : يوشك من فرّ من منيّته * في بعض غرّاته يوافقها من لا يمت عبطة يمت هرما * الموت كأس والمرء ذائقها « 1 » « 164 » - وقيل : لما مات المهديّ لبست جاريته حسنة « 2 » وغيرها من حشمه
--> ( 161 ) - كتاب التعازي والمراثي 228 ، والخبر فيه مرويّ عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص باختلاف يسير وزيادة . وانظر خبر وفاة عمرو بن العاص في الاستيعاب 3 / 1189 ، مختصر تاريخ دمشق 19 / 253 ، العقد الثمين 6 / 404 ، وقد كانت وفاته بعد سنة ( 60 ) في خلافة يزيد . ( 163 ) - البيتان في الكامل 1 / 99 منسوبان لرجل من الخوارج قتله الحجاج ، وهما في ديوان أمية بن أبي الصلت صفحة ( 420 ) قال الأستاذ الدكتور عبد الحفيظ السطلي : القصيدة من الشعر المتهم . ( 1 ) مات عبطة : شابا صحيحا . القاموس ( عبط ) . ( 164 ) - الخبر في مروج الذهب 4 / 165 ، وفي الأغاني 4 / 102 وحكايته فيه مخالفة لهذه الحكاية . ( 2 ) جارية المهدي ، يقال إنها جزّت عبيدها ، ولبست المسوح بعد مولاها ، ولم تزل كذلك حتى توفيت ، وكانت أجمل النساء . البدء والتاريخ 6 / 98 .